قضاء الشوف ليس قضاءً جبليًا فقط. فطرفه الغربي يمتد على البحر المتوسط، حيث يربط طريق بيروت - صيدا الساحلي سلسلة من البلدات الساحلية — الناعمة والدامور والمشرف والجية وجدرا - وادي الزينة والرميلة — إلى جانب برجا وسبلين اللتين تقعان في التلال خلف هذا الشريط مباشرة.
هذا هو الساحل الشوفي: أخفض وأكثر انبساطًا وأقرب إلى بيروت من بلدات الجبل التي تخطر ببال كثيرين حين يذكرون كلمة «الشوف»، لكنها مع ذلك جزء من القضاء نفسه. في ما يلي كل بلدة من بلدات الساحل، من الشمال إلى الجنوب، وكيف يتصل الساحل بجبل الشوف في الداخل.
الناعمة — وتُعرف أيضًا بحارة الناعمة — هي أقرب بلدات الساحل الشوفي إلى بيروت، حيث يلتقي القضاء بالطرف الجنوبي للعاصمة، على بعد نحو 20 كلم على الطريق الساحلي، وترتفع نحو 99 مترًا عن سطح البحر. تعدّدت الاجتهادات حول أصل اسمها: منها ما يردّه إلى السريانية بمعنى اللحوم أو الجثث، أو الثمر الفجّ، أو معبد الإلهة سيريس، فيما يذهب رأي آخر إلى أنّ أصله «بيت نعما»، أي الأرض الناعمة.
الدامور، على بعد نحو 21 كلم من بيروت وارتفاع نحو 50 مترًا، هي بلدة الساحل الشوفي الأعمق تاريخًا وتوثيقًا. كانت مدينة فينيقية قائمة على ضفّتي نهر الدامور الذي عرفه القدماء باسم تاميراس أو داموراس، وما زالت تحتفظ ببقايا طريق رومانية من عهد قسطنطين وأبراج صليبية على شاطئها. ولعلّ اسمها يعود إلى جذر فينيقي يعني «التعجّب والاندهاش»، وربما كان لقبًا لإله نهري. كانت الدامور من أولى بلدات الشوف التي اجتاحها التهجير عام 1976، فدُمّر معظمها وتشتّت أهلها، قبل أن تبدأ العودة وإعادة الإعمار بعد اتفاق الطائف، وفي عام 2011 سُمّيت ساحتها العامة باسم البطريرك صفير.
تقع المشرف خلف الدامور مباشرة في التلال المطلة على الساحل، على ارتفاع نحو 174 مترًا وبعد نحو 24 كلم عن بيروت.
تبعد الجية نحو 30 كلم عن بيروت، وهي من بلدات الساحل الشوفي الحقيقية إذ ينخفض جزء من أرضها إلى مستوى سطح البحر. تنتمي إلى اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي، وهو اتحاد يضمّ سبع عشرة بلدية مركزه مزبود، تمتد أراضيه من الجية والرميلة عند مستوى سطح البحر تقريبًا إلى نحو 795 مترًا في داريا وعانوت. وضمن الاتحاد، تحتضن الجية محطة الصرف الصحي الرئيسة للمنطقة. أما اسمها فله قراءتان: ردّه أنيس فريحة إلى الآرامية بمعنى «المكان المبهج اللطيف»، بينما ردّه أنطوان القزي إلى اليونانية «إيجي» أي «الأرض الطيبة»، وذكر أنها هي نفسها مدينة بورفيريون الفينيقية، إحدى أهم الحواضر الفينيقية القديمة.
ترتفع برجا نحو 310 أمتار وتبعد نحو 33 كلم عن بيروت، وهي أبعد عن الشاطئ نفسه إذ تقع في التلال خلف الشريط الساحلي. تنتمي إلى اتحاد إقليم الخروب الشمالي نفسه الذي تنتمي إليه الجية والرميلة، وتُعرف ضمنه بآثارها، ومنها تمثال جوبتير على الطراز البعلبكي الذي اكتُشف قرب كفر جزين، وهو ما يعزّز أحد التفسيرين لاسمها: أنه يعود إلى «طبرجا» اليونانية بمعنى «عاصمة وقصبة ومركز حاكم».
تقع سبلين على ارتفاع نحو 349 مترًا وبعد نحو 40 كلم عن بيروت، لكنها تلامس الشاطئ رغم ارتفاعها: فعند شاطئها بقايا قلعة قديمة تُعرف بـ«قلعة الحصن» مبنية بحجارة ضخمة. وهي، ضمن اتحاد إقليم الخروب الشمالي، تحمل حصّة كبيرة من نشاطه الاقتصادي: فيها معمل الإسمنت الموصوف بأنّه من أكبر أرباب العمل الخاص في المنطقة، والمستشفى الحكومي الذي يخدم الاتحاد الأوسع، ومصنعا الشوكولا «باتشي» و«الوفاء».
تقع جدرا — واسمها البلدي الكامل جدرا - وادي الزينة — مباشرة على طريق بيروت - صيدا الساحلي، على بعد نحو 44 كلم من بيروت، وضمن اتحاد إقليم الخروب الشمالي نفسه، على الشريط الساحلي بين الجية والرميلة. يضمّ نطاقها البلدي منطقة وادي الزينة، وتشتهر أراضيها الزراعية منذ القديم بالأشجار المثمرة والكرمة والحبوب والخضار.
تبعد الرميلة نحو 50 كلم عن بيروت، وتقع على الحافة الساحلية للاتحاد إلى جانب الجية — إذ لا يتجاوز ارتفاعها 7 أمتار، ما يجعلها مع الجية من أخفض نقاط الاتحاد. اسمها العربي هو الاسم الذي يطلقه اللبنانيون على المناطق ذات التربة الرملية، أما اسمها اليوناني فورد في نص للمؤرخ بوليبيوس، في سياق ذكر معركة جرت على أرضها خلال الصراع بين أنطيوخوس الثالث السلوقي وخصومه من البطالسة حكّام مصر.
بلدات الساحل هي الطرف المنخفض المطل على البحر من قضاء تمتد مراكزه التاريخية أعلى بكثير في الداخل. فحتى ضمن اتحاد إقليم الخروب الشمالي وحده، ترتفع الأراضي من مستوى سطح البحر في الجية والرميلة إلى نحو 795 مترًا في داريا وعانوت، والطرق التي تبدأ من هذه البلدات الساحلية تتابع الصعود نحو مقارّ الشوف الجبلي التاريخية في دير القمر وبيت الدين والمختارة، وأعلى من ذلك نحو قرى الأرز قرب الباروك. وطريق بيروت - صيدا الساحلي الذي يمر بالناعمة والدامور والجية وجدرا والرميلة هو الطريق الذي يسلكه معظم القادمين من العاصمة إلى الشوف، قبل أن ينعطف نحو الداخل صعودًا إلى البلدات الجبلية.
يمتد الساحل الشوفي على طريق بيروت - صيدا عبر بلدات مثل الناعمة والدامور والمشرف والجية وجدرا - وادي الزينة والرميلة، فيما تقع برجا وسبلين خلف الشاطئ مباشرة في تلال الاتحاد الساحلي نفسه.
ليس تمامًا. اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي يضمّ الجية والرميلة وجدرا وبرجا وسبلين، وتمتد أراضيه من مستوى سطح البحر إلى نحو 795 مترًا في التلال. أما الدامور والناعمة والمشرف فبلدات ساحلية شوفية أبعد شمالًا، تقع خارج هذا الاتحاد بالذات.
تختلف المسافة من بلدة إلى أخرى. الناعمة هي الأقرب، إذ تبعد نحو 20 كلم عن بيروت، بينما تبعد الرميلة، في الطرف الجنوبي من الساحل، نحو 50 كلم.
وادي الزينة منطقة تقع ضمن النطاق البلدي لجدرا، على طريق بيروت - صيدا الساحلي، على بعد نحو 44 كلم من بيروت.
الدامور. كانت مدينة فينيقية على نهر الدامور الذي عرفه القدماء باسم تاميراس، وما زالت تحتفظ ببقايا طريق رومانية وأبراج صليبية على شاطئها.
الطريق الساحلي نفسه الذي يمر ببلدات الشاطئ ينعطف نحو الداخل ويصعد نحو مقارّ الشوف الجبلي التاريخية مثل دير القمر وبيت الدين والمختارة، وأعلى من ذلك نحو قرى الأرز قرب الباروك.