بعذران بلدة في منطقة الشوف، جبل لبنان. تطبيق الشوف هو تطبيق خدمات لأهالي منطقة الشوف — يربط بعذران بمتاجر الشوف للتسوّق وبدليل أصحاب مهن محليين موثوقين.
الارتفاع نحو 1100 م · المساحة نحو 8.5 كم²
بعذران (وتُكتب أيضاً بعدران) بلدة شوفيّة في جبل لبنان على ارتفاع نحو 1100 متر، تبلغ مساحتها قرابة 8.5 كم²، وتبعد نحو 59 كم عن بيروت. يحدّها شمالاً الخريبة، وجنوباً حارة جندل وجباع، وشرقاً مرستي، وغرباً عماطور وعين قني. تتميّز بمناخ معتدل صحّي في الربيع والصيف يجعلها مقصداً للمصطافين، وتقع على ممرّ جبليّ طبيعيّ استُخدم منذ العهد الروماني يربط مدينة صيدا الساحلية بمرستي فسهل البقاع عند سغبين، ومنه إلى دمشق.
ردّ فريحة أصل الاسم إلى عبارة سريانيّة معناها بيت المساعدة والعون والإسعاف، بينما يقول التقليد إنّ أصل الاسم فينيقيّ، وهناك تفسير آخر يقول إنّ معناه "القلعة الحصينة". وتُورد نشرة محميّة الشوف قراءتَين ساميّتَين متكاملتَين: الأولى تركّب الاسم من "بعل" — الإله الذكوري المرتبط بالخصب والقوّة — ومن "دارا" بمعنى البيت أو الهيكل؛ والثانية تردّه إلى السريانيّة "بيت" (المنزل) و"أدرونو" (العون والمساعدة) فتجعل منه محطّة استراحة على الطريق القديمة.
اكتسبت بعذران أهميّتها التاريخية من موقعها على الطريق الجبلية الرومانية التي ربطت صيدا والساحل بالبقاع ودمشق مروراً بإقليم الخروب ومرج بسري وحارة جندل ثم مرستي. رُمّمت الطريق في العهدين المملوكي والعثماني، ولا تزال آثارها بادية عند نبع عين الصيفية ومحطّة عين قبي. ونشأت حولها مجموعة كثيفة من المعاصر الرومانية للعنب (عين اللبن، طبيلة، شقيف)، ومواقع المزارع المذكورة في الأرشيف الصليبي (مشقير وقلعة الكواير المسجّلة سنة 1261 باسم "بنيمري")، فضلاً عن معالم درزيّة وعثمانيّة لاحقة. وسراي آل جنبلاط في وسط البلدة الذي بناه الشيخ علي جنبلاط — مؤسّس الأسرة في لبنان وحاكم الشوف بين 1712 و1778 — صار معقلاً لثورة الدروز ضدّ الانتداب الفرنسي، وصُنّف معلماً تاريخياً عام 1936. وبنى الأهالي من الدروز والموارنة معاً كنيسة مار الياس المارونيّة سنة 1893، وأُنجز خزّان مياه القرية في أواخر العهد العثماني سنة 1907.
أبو حسن، أبو نصر الدين، باز، بتديني، تاج الدين، جنبلاط، الحلبي، خطار، سلوم، شاذبك، عبد القادر، علامة، قاسم
يقوم السراي في وسط بعذران، وقد بناه الشيخ علي جنبلاط — مؤسّس آل جنبلاط في لبنان وحاكم الشوف بين 1712 و1778 — ويُقال إنّه شُيّد فوق أنقاض حصن روماني كانت ساحته الواسعة محطّة استراحة لقوافل طريق صيدا–دمشق. ينقسم السراي إلى سلامْلك كبير ذي إيوان وقنطرة كبيرة يحفّ بكلّ جانب منها "رنك" (شعار الأسد الماشي، رمز أمراء المماليك والعثمانيين)، وحرملك له مدخل مزيّن بـ"رنك" من كلّ جانب، وفيه إسطبلاته الخاصّة. صار سنة 1926 معقلاً لثوّار الدروز ضدّ سلطات الانتداب الفرنسي في لبنان وسوريا، وصُنّف معلماً تاريخياً سنة 1936. يُعرف محلياً بـ"القصر القديم" أو "القلعة"، ويُعدّ تحفة من تحف العمارة العثمانية في جبل لبنان.
تقع في وسط البلدة قرب السراي، وتعود هذه المدافن القديمة إلى العصرَين المملوكي والعثماني وكانت تخدم طائفتَي الموحّدين الدروز والموارنة معاً — التعايش نفسه الذي أنتج لاحقاً معالم البلدة المشتركة. رمّمت المديرية العامة للآثار في لبنان بعض القبور، وأبرزها مدفن آل جنبلاط.
نتوء حجريّ كلسيّ ضخم يشبه دالّة كبرى مرتفعة على حافّة صخريّة عالية تطلّ على عماطور وأخدود الباروك، وهو ما يفسّر اسمه "بلايات الهوا". من حافّتها، وعلى ارتفاع نحو 200 م فوق عماطور، يمتدّ المنظر غرباً نحو وادي الباروك، وجنوباً نحو مرج بسري وجزّين، وشمالاً نحو جبال ضهر البيدر وعين دارا. يقع الموقع قرب مطار بعذران السياحيّ الصغير (نحو 25,000 م²) وأكبر مركز لتربية الطيور والحيوانات في لبنان التابع للمجلس الوطني للصيد.
تقع على امتداد طريق قديمة من العهد الروماني في الجنوبيّ من البلدة، وتُحيل تقنيّة بنائها إلى الحقبة الرومانيّة مع ترميمات لاحقة في العهدَين العثمانيّ والمملوكيّ؛ ومياهها غزيرة طوال السنة وتُستخدم في ريّ الزراعات الصيفيّة، وقد نُقلت عمداً إلى محاذاة الطريق لتكون استراحةً للمسافرين ودوابّهم. أمّا الطريق ذاتها فكانت بمنزلة الأوتوستراد في زمانها، تربط صيدا والساحل مروراً بإقليم الخرّوب ومرج بسري وحارة جندل وبعذران إلى مرستي وممرّ "الطغرى" الجبليّ، ثمّ تنحدر إلى سغبين في البقاع وتتابع نحو منطقة دمشق أو فلسطين.
موقع أثريّ في الجانب الشرقيّ من البلدة يضمّ بقايا قرية قديمة من أنقاض بيوت ومبانٍ كبيرة وكِسَر فخّاريّة تعود إلى العصرَين الهلنستيّ والقرون الوسطى. وقد ذُكر الموقع في الأرشيف الصليبيّ باسم "مزرعة خربة"، قرب منطقة تُعرف بـ"حرش الدبشة" حيث لا تزال أطلال أتون كلس بادية. ومن هنا قُطعت ونُحتت حجارة كنيسة مار الياس في البلدة سنة 1893.
تقع على أطراف البلدة، ويُذكر الموقع في الأرشيف الصليبيّ سنة 1261 بوصفه مزرعة "بنيمري" التابعة لبعذران. ويوافق اسم بنيمري السريانيّةَ "بنمرا" التي تُعرَّب بـ"أرض النمور". وتُحيل الكِسَر الفخّاريّة في أنقاض البيوت إلى عودة القرية القديمة إلى العهدَين الرومانيّ والمملوكيّ. يتمثّل الموقع اليوم في الأطلال المعروفة بقلعة الكواير وطبيلة، وسط تشكيلات صخريّة نحتتها الرياح والأمطار على مرّ الزمن.
قرية قديمة مهجورة على أطراف بعذران قرب الخريبة، ذُكرت في الأرشيف الصليبيّ سنة 1261 مزرعةً تابعة لبعذران، ثمّ بين 1533 و1570 مزرعةً تابعة للخريبة وبعذران معاً. واسمها على الأرجح سريانيّ أو فينيقيّ، وتشير كِسَر الفخّار في أنقاضها إلى عودة الاستيطان فيها إلى العهود الفينيقيّ والهلنستيّ والرومانيّ والمملوكيّ. ولا تزال فيها بقايا بيوت بجدرانٍ من حجرٍ يابسٍ، ومساحات استُخدمت لزراعة الكروم، ومدافن مغاور (هيبوجيا) من العصر الرومانيّ، وأطلال معصرة عنب قديمة منحوتة في الصخر.
في حيّ شقيّف الواقع في وسط البلدة، تتألّف هذه المعصرة من ثلاثة فضاءات منحوتة في الصخر لِدَوس العنب وثلاثة أحواض منحوتة هي الأخرى في الصخر الأم لجمع العصير. ويقوم قربها بناء من العهد العثماني يُعتقد أنّه نوع من المرجل كان يُستخدم لطهي العصير لإنتاج الدبس. وقد ظلّت المعصرة قيد الاستخدام في العهد العثماني والقرن العشرين.
نول تقليديّ لا يزال يُستعمل في وسط بعذران. وفي حين يعود اختراع النول في بلاد الشام إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل عصرنا، فإنّ النسخة الحديثة نسبيًّا المحفوظة هنا أدخلها إلى جبل لبنان الشيخ رضيان أحمد باز عند عودته سنة 1818 من حيّ جرمانا قرب دمشق حاملاً نولاً صُنع في مطلع القرن الثامن عشر. ويستطيع الزائر مشاهدة تقنية النسج وشراء منتجاته في الموقع.
نبع على امتداد الطريق القديمة التي تربط بعذران بمرستي وسهل البقاع منذ العهد الروماني، وكانت محطّة استراحة للمسافرين والمزارعين. وتحيط بالنبع قنوات وأحواض حجريّة صغيرة من العهد العثماني وما قبله؛ تخرج المياه من الصخر وتنحدر إلى حوض طويل قبل أن تجري على الصخر إلى أحواض طبيعيّة.
في وسط البلدة، يعود قصر آل تاج الدين إلى الحقبة العثمانية، وقد بناه الشيخ رباح تاج الدين سنة 1086هـ / 1675م. وبوّابته الشهيرة قنطرة كبيرة شُيّدت من حجارة منحوتة بعناية وبأنواع مختلفة، وزُيّنت بأشكال هندسيّة ونجميّة، ويحفّ بكلّ جانب منها "رنك" مع سلسلة، رمز قوّة وتمييز خاصّ بأمراء المماليك والعثمانيين. وتحتضن القنطرةُ الكبرى مدخلاً أصغر مزخرفاً يعلوه نقش عربيّ: "بسم الله الرحمن الرحيم، أُنشئ هذا المحلّ المبارك على يد الشيخ رباح بن تاج الدين سنة ألف وستّة وثمانين". ولا يزال الباب الخشبيّ الأصليّ المغطّى بصفائح برونزيّة مثبّتة بمسامير كبيرة في مكانه.
كنيسة مارونيّة في وسط البلدة على اسم مار الياس، بُنيت سنة 1893 بأيدي أبناء البلدة من الموارنة والموحّدين الدروز معاً: شكّلوا سلسلة بشريّة لنقل الحجارة المنحوتة من منطقة الخرايب — حيث استُخرجت ونُحتت — إلى موقع البناء. الكنيسة مشيّدة بالكامل من الحجر بصحن واحد معقود، وسقفها المسطّح يعلوه برج جرس حجريّ متقن النحت.
بُني هذا الخزّان الكبير من حجر منحوت في وسط بعذران سنة 1907 في أواخر العهد العثمانيّ، وهو يزوّد البلدة بمياه الشرب. تنقل أنابيب من الفخّار المياه إليه من نبع يُعرف بعين المرح، وتتدفّق المياه منه عبر ثلاثة أنابيب حديديّة مدفونة في الجدار تحت ثلاث قناطر متقنة.
معصرتان للعنب من العهد الرومانيّ في وسط البلدة. الأولى "عين اللبن" فيها ثلاث مساحات دَوس منحوتة في الصخر وأربعة أحواض منحوتة هي الأخرى في الصخر الأمّ لجمع العصير، ومن الراجح أنّ مساحة دَوس رابعة لا تزال مدفونة تحت طبقات أثريّة. والثانية "طبيلة" فيها ثلاث مساحات دَوس وثلاثة أحواض، وقربها أطلال بناء يرجّح عودته إلى العهد الصليبيّ أو المملوكيّ. ومعاً توثّقان كثافة زراعة الكرمة وصناعة النبيذ في بعذران في العهد الرومانيّ.
خلوة درزيّة على الطرف الشماليّ للبلدة، أسّسها الشيخ ناهض الدين بن عبد الله بن حسن الدين من المختارة (ت 1468). ويعود اسمها إلى شجرة "القطلب" (القطلب الشرقي) التي تكثر في موقعها. الشيخ أبو يوسف حسين هاني — المولود في بعذران سنة 1878 — اختار طريق التوحيد منذ طفولته، ولبس العمامة العرقاويّة في الثلاثين، وعاش فيها متبتّلاً نحو خمسة وأربعين عاماً؛ توفّي سنة 1955 ودُفن في حجرة مفتوحة للزوّار. وأقدم أبنية الخلوات قاعة حجريّة مستطيلة معقودة بنوافذ صغيرة. والموقع تابع للمشيخة الدرزيّة.
مقام دينيّ درزيّ في وسط البلدة ومقصد شعبيّ للصلاة والتبرّك. الشيخ الجليل، ابن الشيخ أمين هاني والشيخة بهيّة، وُلد في بعذران سنة 1878، ونشأ في بيت تقيّ. لبس العمامة العرقاويّة في الثلاثين وعاش متبتّلاً نحو خمسة وأربعين عاماً.
درب مُعَلَّم طوله 13 كم وصعوبته متوسطة (متوسط الانحدار 6%، نحو ساعتين ونصف) ينطلق من كشك المعلومات في وسط البلدة قرب سراي آل جنبلاط. يمرّ بالسراي والمدافن وبلايات الهوا ونبع عين الصيفيّة والطريق الرومانيّة ومنطقة الخرايب وقلعة الكواير ومشقير ومعصرة العنب الرومانيّة في شقيّف والنول التقليديّ — جولة واحدة عبر طبقات بعذران الرومانيّة والصليبيّة والمملوكيّة والعثمانيّة. أنتجَتها بلديّة بعذران ومحميّة الشوف بدعم من التعاون الألمانيّ وبرنامج الغذاء العالميّ.
اقرأ المزيد على موقع محميّة الشوف الحيويّة