يحتضن الشوف أكبر تجمّع درزي في لبنان، ويسير الزواج فيه على مسار من زيارات العائلتين، ثم وعد رسمي، فخطبة، فعرس — لكلٍّ منها عاداته. يرافق هذا الدليل المقبلين على الزواج في هذا المسار، خطوةً خطوة، كما يجري عادةً في بلدات الشوف وقراه.
تختلف العادات من عائلة إلى أخرى ومن بلدة إلى أخرى، فاعتبر هذا الدليل خريطة وديّة للطريق المعتاد لا قاعدة ثابتة. والفكرة الجوهرية تسري في كل خطواته: تتقدّم العائلتان معاً، في العلن، وبإيقاع يرتاح إليه الطرفان.
يبدأ الأمر بتعارف الشاب والفتاة. ومنذ وقت مبكر يتحدّث الشاب مع أهلها — لا سرّاً، بل دليلاً على الجدّية والاحترام. ثم يستمرّ في رؤيتها في الأماكن العامة وفي بيت أهلها فترةً من الوقت، حتى يرتاح الثنائي والعائلتان إلى الفكرة.
يقوم الشاب وأهله بزيارة وديّة لأهل الفتاة. زيارة دافئة واجتماعية، لا يُخاض فيها كثيراً في الموضوع الأساسي مباشرةً — فالزيارة نفسها هي الرسالة.
وخلال الأسبوعين التاليين، تردّ الفتاة وأهلها الزيارة إلى عائلة الشاب. هذه الزيارة المُعادة هي الموافقة المبدئية: ضوء أخضر هادئ بأنّ العلاقة تستطيع أن تمضي قُدُماً.
بعد ذلك، يخطّط أهل الشاب — ومعهم غالباً بعض أفراد عائلته الممتدة — لزيارة رسمية إلى أهل الفتاة لطلب موافقتهم رسميّاً. وتُسمّى هذه الخطوة الحصول على الوعد. ويُنتظر من الأهل أن يعطوا وعدهم في الزيارة نفسها.
وفي الغالبية العظمى من الحالات يكون الجميع على اطّلاع مسبق بالأمر، فيكون شكليّاً. ونادراً جداً أن يزور الشاب وأهله ليطلبوا الوعد ما لم تكن الفتاة وأهلها قد أبدوا تشجيعاً من قبل. وكثيراً ما يُعلَن تاريخ الخطبة الرسمية في هذه الزيارة نفسها.
قبل الخطبة، يتحقّق الشاب من أهل الفتاة. وهم عادةً يطلبون منه أن يقدّم لها قدراً من الذهب في الخطبة، وهم من يحدّدون القيمة الإجمالية. ويُفهَم هذا على أنه تأكيد على جدّيته والتزامه في العلاقة.
ويُحتسب هذا المقدار نفسه لاحقاً ضمن مجموع الذهب المقدَّم للعروس — فيكون في الوقت نفسه بمثابة ضمانة لها.
بعض الأزواج يبقون الخطبة صغيرة: العائلة المقرّبة وحفنة من الأصدقاء. وآخرون يختارون حفلاً أكبر يضمّ عدداً أكبر من الناس، وغالباً ما يُقدَّم الطعام للحضور. وعادةً ما تتولّى الفتاة وأهلها هذا الحفل، ويجري غالباً في بيتها أو في قاعة صغيرة من اختيارهم.
ويقدّم الشاب وأهله الذهب للعروس. وبحسب التقليد، تحمل أخت الشاب حاملاً أنيقاً من الستانلس ستيل عليه قطع الذهب، وتساعد العائلة العروس على ارتدائها.
يبقى الثنائي بعد ذلك مخطوبَين مدّةً من الأشهر تختلف من ثنائي إلى آخر. والنصيحة العامة أن تُحصر هذه المدّة بين سنة وثلاث سنوات. لكن بسبب الظروف الاقتصادية في لبنان، كثيراً ما تمتدّ أطول من ذلك بينما يجهّز الثنائي للعرس وللحياة الزوجية.
تضع العائلات اللبنانية الفرح والاحتفال في مقدّمة أولوياتها، لذا تميل الأعراس إلى أن تكون أنيقة وممتعة، مع تركيز كبير على الكرم تجاه الحضور. وللعرس الدرزي في الشوف أشكال عدّة.
يبدأ العريس وأهله الاحتفال في بلدته، ثم يسيرون بالسيارات — موكب من عشر إلى عشرين سيارة، وأحياناً أكثر — إلى بلدة العروس حيث تنتظرهم هي وأهلها في قاعة. ويدخل الراقصون مع العريس.
وهنا تأتي خطوة أساسية: يدخل العريس دخولاً نصفيّاً، ثم يذهب ليتحدّث مع أهل العروس وعائلتها الممتدة. وبعد أن يستأذنهم فقط، يُستأنف الشطر الثاني من العرس، فيُرقَص العريس في طريقه إلى العروس بطرق مرحة وبهيجة. وتُلتقط الصور للعروسين على مقعدَيهما اللذين قد يكونان فخمَين. وبعد نحو نصف ساعة من التصوير، يبدأ ضيوف جهة العروس بالمغادرة — يودّعون العروس ويتمنّون للثنائي التوفيق، ثم يطمئنّون على أفراد العائلة وعلى أهل العروس قبل أن يغادروا.
ثم يأخذ العريس العروس إلى بلدته، ترافقه السيارات نفسها. والرحلة صاخبة واحتفالية: زمامير سيارات وألعاب نارية، وأحياناً إطلاق رصاص في الهواء ابتهاجاً. ويُنتظر من أهل العروس أن يزوروها في بيتها الجديد في اليوم نفسه، قرب المساء.
يختار أزواج آخرون ترتيباً أبسط: قاعة عرس واحدة مشتركة. تصل العائلات والأقارب من الجهتين في وقت محدّد، ثم يستقبلون العريس والعروس. وعادةً ما يدخل العروسان دخولاً منفصلاً — يصل العريس أولاً أو ثانياً حسب الخطة. ويؤدّي الراقصون مشاهدهم، حسب الخطة أيضاً، إلى أن يجلس العريس بجانب العروس على المقاعد الفخمة، يستقبلان الضيوف ويلتقطان الصور مع الجميع.
بعض العائلات لديها التزامات دينية. وفي هذه الحالات يمكن ترتيب العرس ليكون أكثر احتشاماً — موسيقى أهدأ، ورقص قليل أو من دون رقص إطلاقاً.
أيّ من هذه الأشكال، إلى جانب أشكال أخرى لم تُذكر هنا، يمكن أن يقترن بسهرة يجتمع فيها الأصدقاء المقرّبون للاحتفال بالثنائي، في قاعة أو في بيت العريس. وقد تتضمّن مشروبات كحولية إن لم يكن لدى الثنائي وعائلتيهما التزامات دينية.
الوعد هو الزيارة الرسمية التي يذهب فيها أهل الشاب، ومعهم غالباً بعض أفراد عائلته الممتدة، ليطلبوا موافقة أهل الفتاة على الزواج. ويُنتظر من الأهل أن يعطوا وعدهم في الزيارة نفسها. وفي معظم الحالات يكون الأمر شكليّاً — إذ نادراً ما تطلب عائلة الوعد ما لم يكن الطرف الآخر قد أبدى تشجيعاً من قبل.
تختلف كثيراً من ثنائي إلى آخر. والنصيحة الشائعة أن تبقى الخطبة بين سنة وثلاث سنوات. لكن بسبب الوضع الاقتصادي في لبنان، يبقى كثير من الأزواج مخطوبين مدة أطول ريثما يجهّزون للعرس ولحياتهم الزوجية.
قبل الخطبة يتحقّق الشاب من أهل الفتاة، وهم من يحدّدون القيمة الإجمالية للذهب الذي يقدّمه لها. وهذا دليل على جدّيته والتزامه. ويُحتسب هذا الذهب لاحقاً ضمن مجموع الذهب المقدَّم للعروس، فيكون بمثابة ضمانة لها.
عادةً ما يستضيف أهل الفتاة الخطبة ويرتّبونها، غالباً في منزلهم أو في قاعة صغيرة من اختيارهم. بعض الأزواج يكتفون بالعائلة المقرّبة وبعض الأصدقاء، وآخرون يقيمون حفلاً أكبر يُقدَّم فيه الطعام للحضور.
هناك أشكال عدّة. في أحدها يبدأ الاحتفال في بلدة العريس، ثم يسير موكب من السيارات إلى بلدة العروس حيث يُستكمل شطرا العرس. وفي شكل آخر تجتمع العائلتان في قاعة واحدة مشتركة ويدخل العروسان دخولاً منفصلاً. أمّا العائلات ذات الالتزام الديني فقد تقيم أعراساً أهدأ بموسيقى محتشمة أو من دون رقص.
نعم. الحصول على موافقة الأهل — الوعد — خطوة رسمية ومتوقَّعة في طريق الزواج، مع أنّ العائلتين في معظم الحالات تكونان قد اتفقتا مسبقاً وتبقى الزيارة شكليّة.
يعتمد على من تسأل، وعلى ما إذا كنت تعتبر تقاليد الطائفة وتعاليمها مرجعاً لك أم لا. ومن المهمّ أن تفكّر في هذا: إن كنت تريد أن يكون لك أولاد وتؤمن بأن ينشأوا ضمن الطائفة، فتحقّق ممّا إذا كانت الطائفة في المكان الذي تعيش فيه منفتحة على الفكرة أم تفضّل التمسّك بالتقاليد.